ماتت أمي ..!!

Posted On أغسطس 20, 2008

Filed under مقالات

Comments Dropped 9 تعليقات

” وجاء اليوم الأسود ، وكان يوم أربعاء أذكره تماما ،

وكان في الثاني والعشرين من صفر سنة 1350 !!

مر عليه ثلاث وخمسون سنة ، ولا تزال ذكراه ماثلة أمام عيني ، كأنه قد كان أمس …

وذهبنا وكان أستاذ الجراحة الدكتور نظمي القباني حاضرا ، فأدخلها إلى غرفة العمليات رأسا !!

ووقفت أنتظر كما يقف المتهم أمام محكمة الجنايات ليسمع الحكم له بالبراءة أو عليه بالموت !!

وطاااااااااااااال وقوفي ،

وثقلت الدقائق علي حتى لأحس طقطقة الساعة الكبيرة على الجدار فوق رأسي كأنها مطارق تنزل عليه ،

إلى أن فتح الباب وخرج الدكتور صبري يقول : لابد من بتر الساق ، فاكتب هنا أنك موافق .

ولم يدع لي وقتا للتفكير لأن الأمر – كما قال – لا يحتمل التأخير ، فكتبت ، وأخذ الورقة ودخل ،

ولبثت مثل المشدوه أفكر كيف تدخل بساقين وتخرج بساق واحدة !

وكبر الأمر علي ، ونسيت أن بعض الشر أهون من بعض ،

وأن الإنسان يتمنى المصيبة إذا واجه ماهو أكبر منها .

لقد تمنيت بتر الساق حين فتح الباب وظهر الدكتور صبري ، ينطق وجهه قبل أن ينطق لسانه ،

يخبر أن أمي لن تخرج بساق ولا بساقين ،

لن تخرج إلا محمولة على الأعناق … لقد ماتت أمي ” …

اهدأ قليلا أيها القارئ وخذ نفسا عميقا …

هل تود أن أكمل بقية المشهد ؟!

هل بلغت القصة حدا يجعلها تحظى بكل هذا الاهتمام ؟!

خذ قلمك … وأحضر ورقة …

أنا أتكلم بلسان الجد … ولا مكان للهزل هنا …

هل أحضرت قلما وورقة ؟

حسنا … اكتب إذا ..

ذكريات علي الطنطاوي … الجزء الثاني .. صفحة 131

لا .. لا .. اشطب هذا الذي كتبت !!

واكتب بدلا عنه …

ذكريات علي الطنطاوي جميعها … من الجزء الأول حتى الثامن …

معذرة ! أظن أنني سأضطر مجبرا أن أقول لك :

اشطب ماكتبته … واكتب بدلا عنه …

أو – إن أردت – فاكتبه أعلى الورقة …

بل فاكتبه في ذاكرتك …

جميع مؤلفات الشيخ علي الطنطاوي ..

نعم .. كلها ذكريات ومواقف مؤثرة ..

كلها تنطق بلسان الحكمة والتجربة ..

هل تريد أن تعرف شيئا عن أخبار بعض الأعلام المبرزين في هذه الأمة ؟

هل تريد أن تتمتع بأسلوب رائق شائق ؟

وكذلك القضاء ! هل تريد أن تحيط بقدر كبير من أسرار القضاء والمحاماة ؟

هل تريد أن تستفيد من الخبرات في التعليم والتربية ؟

حتى الرياضة ! هل تود معرفة بعض فوائد الرياضة وأساليبها ؟

كلها ستجده في ميراث ذلك الشيخ الأديب…

وأنا أكاد أجزم أنك سترفع يديك بالدعاء لي بعد أن تقرأ بعض كتبه !!


( كتبت هذا المقال قبل سنتين أو ثلاث .. لا أتذكر .. ولي وقفة .. مع هذا العلم فقيه الأدباء وأديب الفقهاء .. في قابل الأيام .. )


تحياتي الطيبة لكم ..

9 Responses to “ماتت أمي ..!!”

  1. Pen

    أصبت والله . فهو عالم أديب، وأديب عالم.

  2. abdullah22

    pen ..

    إي والله ..

    تقرأ له وتود أن لا تنتهي ..

    لي وقفات مع هذا العالم .. وأظن أن لديك الكثير أستاذي بن .. فلا تحرمنا …

    دمت بود

  3. خنفشار

    أوووووووووه … هل سأعود للحديث عن هذا الأديب الطنطاوي !!!
    كم من الفارق الثقافي والفكري والزمني … بيني وبينه ..
    يجدري بي أن أصمت وأن أنسل هارباً خشية أن أتلبس بتهمة تلصص على
    قامة ثقافية كمثله ..
    يكفيني أن أقرأ كتابه في الظلمة
    على ضوء خافت يشبه ضوء الشمعة..
    أخاف أن يباغتني أحد على حين غفلة .. وأفضح !!

    لحظة :

    هل ستخبر أحد أني كنت أقرأ ؟؟!!!

  4. abdullah22

    خنفشار …

    صدقت والله … قامة أدبية شامخة كشموخ الجبال ….
    غير أن أسلوبه عذب كالجداول الرقراقة ….

    لا تخف لن أخبر أحدًا … لكن زد من ضوء الشمعة كي لا ترهقك عيناك ….

    دمت بود …

  5. قلم مكسور

    علـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الطنطاوي….

    أتراكم تشاركونني حب ذلك الأديب؟؟؟
    أتراي لست الوحيد الذي عانق أحرفه…؟؟
    بل التهمها بشراهه….
    كاتب أبكاني حين رحل…والله إنه يستحق اكثر …وأكثر…
    إن أردت علما فثمة علم…
    إن رغبت لغة..فاروع لغة في ثنايا كتبه..
    إن اردت من يذكي لهيب العزة في نفسك..فعلي الطنطاوي خير مذكي لها…
    وأكثر من ذلك ..واكثر..

    ما اروعه….ولله دره…غفرالله له ولا حرمنا الله من أمثاله.
    اشكرك كثيرا أخي فارس…مدونة ماتعة.

  6. abdullah22

    قلم مكسور ..

    رحم الله الشيخ علي الطنطاوي …. وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة …

    فأدبه من الأدب الذي يقال عنه السهل الممتنع ….

    تحس أنك تقرأ كلامًا سهلا …. بيد أنك لو استطعت أن تجاريه لما استطت إليه سبيلا …

    دمت بود قلم مكسور ….

  7. الصوت الحر

    ياااااااااااااااااااااااااااااه !!

    لا تعليق ..

    هنا سأقف ..

    وسأقول :: اليس من العدل ان اسكت !!::

    صدقا اقول .. لا تعليق لا تعليق ..

    انه اكبر بكثير بكثير من ثرثراتي وتناثر اقلامي وتبعثر احرفي .. لأصف أدبه ..

    رحم الله الشيخ علي الطنطاوي …. وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة

    آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه

    بوركت يا فارس ..

  8. الصوت الحر

    رجعت لكي اقول لك انت ..

    نعم انت

    فارس !!

    لك اسلوب راااااااائع ..

    جذبني ..

    اعدت قراءة هذا المقال أكثر من مره ..

    انت حقا لا ينقصك شيء لتكون بأحد زوايا جريده مشهوره ..

    لو كنت كذلك .. لما تركت مقال لك ليفوتني ..

    مازلت اشحذك .. جديدك

  9. abdullah22

    الصوت الحر …

    لا أجد ما أقول … إلا أن أشكرك على هذا الإطراء الذي لا أستحقه ..

    تعليقك أثرى الموضوع .. فلا تحرمنا من مرورك اللطيف …

    اللهم ارحم شيخنا الشيخ علي الطنطاوي وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة … وأهله ووالديه وجميع المسلمين …

    دمت بود أيها الصوت الحر …

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s