الشاعر أنور ؟!!

Posted On أغسطس 25, 2008

Filed under شيء مما أعجبني !!

Comments Dropped 14 تعليق

كثير من الشعراء تستهويك لغتهم الشعرية .. وأسلوبهم الأدبي .. لكن قليل منهم .. من تحسّ أنه يأسرك بعذوبة ألفاظه … ويسحرك بروعة بيانه .. تتملى بأبياته وكأنها جنة من جنان الدنيا .. لا تريد أن تفارقها ..

ولو كُتب عليك مفارقتها فإن صورة أطيافها الساحرة وجداولها المتدفقة لا تغيب عن مخيلتك ..

ومن أولئك الشعراء الذين منحوا روعة التصوير … و الكلمة الحساسة … – في نظري – الشاعر الكبير عمر أبو ريشة – ولي وقفات معه لاحقة إن شاء الله – والشاعر المغمور أنور العطار .. رحمهما الله تعالى ..

لذا سأسوق هنا بعض اللمحات البسيطة عن الشاعر أنور العطار وبعض القصائد الرائقة .. وهناك بعض المقالات عن الشاعر .. سأذكرها لاحقًا … وربما في قسم الشيخ علي الطنطاوي !! هل تعلمون لماذا ؟! لأنكم إن لم تعلموا … فإن الشاعر أنور العطار من أعز أصدقاء الشيخ الطنطاوي رحمهما الله … فقد كانا صديقين حميمين يضرب بصداقتهما المثل … لن أطيل عليكم …. فدونكم الشاعر …

 

هو أنور بن سعيد العطار .. شاعر سوري .. ولد في دمشق عام 1908 م .. وتوفي عام 1972 م .. في الرياض .. وعمره 64 عامًا .. عمل في التدريس ..

له قصائد كثيرة .. وله ديوان وحيد .. طبع لمرة واحدة .. ثم انتهت النسخة ولم يطبع ثانية .. ويتواجد منه نسخ بسيطة عند البعض …ولدي منه نسخة ولله الحمد …

من قصائده :

قصيدة الربيع …. ومن أبياتها :

يـا  حـبيبي أفق فقد ضحك الرو

ض وأبـدى جـمـالـه المحجوبا

واسـتـعـاد  الوادي الأنيس سناه

وبـنـى الـطـير عشه المخروبا

طـرب الـقـلـب فانتشى وتغنى

ومـن الـحـب أن أعيش طروبا

وأنـا  الـشـاعر الذي يغمر الأر

واح ضـحـكـاً ومـا يريم كئيبا

فـي  فؤادي اللهيف داء قد استعـ

ـصـى وجـرح يـمضّني تعذيبا

*               *

يـا حـبـيبي دنياك تطفح بالحس

ـن فـخـذ لـلـفؤاد منها نصيبا

هـات  ناي الهوى وقم نملأ الأكـ

وان مـن سـكـرة الغناء ضروبا

لا  تـرع فـالـحياة يوم ويمضي

لـيـس  يـرجى لطيفه أن يؤوبا

*               *

نحن شدو الطيور يصغي لنا الدهـ

ر  فـيـغـرى باللحن حتى يطيبا

يـذر الـهـائمين في فرحة الحب

ويـصـفـيـهـم الوداد الخصيبا

يـحـتـسـون  الحياة خمرة وجد

ويـرون  الـدنـا من السكر كوبا

لـهـم الـلـيل في حواشيه يحيو

ن ويـطـوون جـنـحـه تشبيبا

نـهـبـوا  العمر واستباحوه لهواً

واسـتـطابوا الأسى ولذوا اللغوبا

ضـحـكـوا  والحياة بنت التلهي

مـنـعـت محجماً وأعطت طلوبا

يـسـأم الـعـيش من يبيت خلياً

والـشـجـي العميد ينسي الكروبا

قصيدة آذار … وهذه القصيدة أحبها كثيرًا … وفيها يقول :

تـعـالي  نوثق عهود الهوى

ونـسـرد حـكـاياتها النائيه

ونـوقـظ لـيـاليها الغاليات

ولـولا الـهوى لم تكن غاليه

أقـاصيص ملء الربا والوهاد

تـنـاثـرن مـن أكبد شاكيه

أرجـن  وعطرن هذا الفضاء

كـمـا تـأرج الزهرة الناميه

ولـقـنّ مـنـه معاني الحياة

وأدركـن  مـن دائـه ماهيه

رويـدك  ولـنـسـتمع سره

فـإن  لـه ألـسـنـاً حاكيه

وإن لـه سـيـراً جـمـة

تـنـاقـلها  الأنفس الصاغيه

تـعـالي إلى الصدر تلقي به

شـكـايـات أضلاعه الحانيه

وأوجـاع  خـافـقه المستهام

وإرنـان  أفـيـائـه الواهيه

فـلا الـبـثُّ يـهدئ تحتانه

فـيـرتـاح  من شجوه ثانيه

ولا الـحب يوليه بعض المنى

فـيـفـرح بالمنحة الراضيه

ويـرسـل أنـغـامـه حلوة

فـتـحـيا  بها المهج الداميه

*            *            *

ولـمـا اقتسمنا دموع العيون

تـفـردت بـالـدمعة القاسيه

فـلا هي تسكن شعب الجفون

فـتـخـفى  ولا هي بالهاميه

قصيدة الشاعر … قصيدة رائعة .. ومنها :

خَلِّياهُ يـَنـحْ على عَـذَباتِـهْ

ويَصُـغْ من دُموعـه آياتهُ

ويُرَتـلْ ألحـانـه بخشـوع

مُـستمدّاً من العُـلى نَغَماتهْ

لا تُثيرا به كـمائـنَ صـدرٍ

رَدَّدَتها الأحزانُ في أبـياتِـهْ

ورواها فـمُ الزَّمانِ بشَـجْـوٍ

فحسـبْنـا بَناتِـهِ من رُواتِهْ

ثم جارَتْ بَغياً وعَقَّتْ أباهـا

غيرَ هَيأبَةٍ أذى سَـخَـطاتِـهْ

فاستطالتْ من غير ذنبٍ عليهِ

واسـتباحتْ بصَرْفِها عَزَماتِهْ

ورَمتهُ في مَهدهِ بالـرزايـا

وجَزتْهُ الأسى على حسـناتِهْ

فجرى والأسى وليدَيْنِ حتى

أدركَ الكُنْهَ من مَطاوي عظاتهْ

والأسى مَنْهَلُ النفوسِ اللواتي

لم يَرُضها الزمانُ في نَكباتِـهْ

**

وتَوارى عن العِيان وأمسـى

في مُصَلاّهُ يَشـتـكي عَثراتِهْ

وعِتابُ الأيام شـِبهُ صـلاةٍ

فاتركاهُ مُستغرقاً في صَلاتِـهْ

واجثُوَا قيدَ ظِـلهِ بسـكـونٍ

وأصيـخـا لبثّهِ وشَـكاتـهْ

هَيكلٌ يبعثُ القنوطَ إلى القَلـ

ـب بما لاحَ من جَليّ صِفاتهْ

مَنْ يحدّقْ إليه يُبصرْ ملاكـاً

نُورُهُ سـاطعٌ بكـلِّ جهاتـهْ

باسطاً كَـفَّهُ يُناجـي مليكـاً

خاشِعَ الطرف من جلالةِ ذاتهْ

كَتَبَ البؤسُ فوق خَديهِ سطراً

تتـراءى الآلامُ في كلماتـه:

للـهوى قلبُهُ، وللشـجوِ عَينا

هُ ، وللعالميـنَ كـلُّ هباتِـهْ

وهو نهبٌ لحادثـاتِ الليالي

وحلالٌ للدهر قـرعُ صَفاتـهْ

ينطوي في سبيل أبناءِ دنـيا

هُ ويلقى من دهـرهِ نائباتـهْ

بفؤادٍ واهٍ وصدرٍ رحـيـبٍ

وادعٍ، غير صاخبٍ من أذاتِهْ

يَتلقّى بصبـرهِ نَزوةَ الدَّهـ

ـر ويشـكـو لربّهِ نَزَواتـه

قصيدة علمتني الحياة … ومنها :

نعيم التأني

علمتني الحـياةُ أنّ التأنّـي

شدّ مـا كـان غايةَ المُتَمَنِّي

فتزوّدتُ أيَّ زادٍ من الـصبر

وقـرَّبتُ حكمةَ الدهرِ مني

لستُ أختارُ أن أكونَ عجولاً

أدَعُ الغيبَ بين رجمٍ وظنِّ

قِسَمي لن تكون يوماً لغيري

فـلأعوّدْ نفسي نعيم التأنّي

الهوى طفلٌ

عـلّمتني أنَّ الطـفولةَ ألـوانٌ

وأنّ الهوى على الدهرِ طفلُ

إنْ كتمتَ الهوى كتمتَ التباريحَ

وإن بُحتَ فالفضيحةُ شغلُ

أو أطعت الهوى أطعتَ الأضاليلَ

ودربُ الـهوى هوانٌ وذلُّ

حار في كُنههِ الأساةُ فـما ينجي

حـذارٌ وليسَ يَردعُ عذل

الوجود صراعٌ

علّـمتني أنّ الوجودَ صـراعُ

لا يُجيدُ الصراعَ إلا شجاعُ

فتـقحَّمتُ غايتي غـير هيّابٍ

وللـنفسِ كـرّةٌ واندفاعُ

إنـمـا يحذرُ الـكفاحَ جبانٌ

ملءُ جنبيهِ رهـبةٌ وارتياع

والشّـجاعُ من دأبـهُ الحزمُ

ومَـنْ همُّهُ السُّرى والزماع

 

وبعد .. فأتمنى أن يكون ماذكرته أضفى إلى مخزونكم الأدبي .. وأرضى ذائقتكم الأدبية ..

مني .. أنا فارس .. أرق التحايا … تنساب إليكم عبر الأثير ….

14 Responses to “الشاعر أنور ؟!!”

  1. Pen

    أنور العطار.. أكاد أذكر هذا الاسم.
    نعم هو مغمور ولكني وجدت فيه روعة ولذة.
    ولكن هل يتسنى لنا الحصول على ديوانه ام لا . ومن أي دار علنا أن نحصل منهم على نسخة منه.

    شعره لذيذ وقفت عنده كثيراً.

    كن بخير

  2. abdullah22

    Pen

    هو مغمور حقًا لكنه رائع جدًا ..

    النسخة لدي مصورة من نسخة أخرى … وإلا فالديوان الأصلي لا وجود له على ما أعرف ..

    دمت بود …

  3. Pen

    اهاا .. إذاً لن أحصل عليه.

  4. abdullah22

    Pen …
    لماذا لا تحصل عليه ؟

    هو بحوزتي إن أردت ..

    كن بخير …

  5. خنفشار

    مادمنا نعرف الشيخ علي فنحن حتماً نعرف صديقه ابن العطار … اتذكر كيف وصفه الشيخ .. وكيف كانت بداية صداقتهما .. واذكر فيما قال الشيخ انهما لفرط صداقتهما يخطأ الناس في اسمائهم .. فتارة يقولون انور الطنطاوي وتارة يقولون علي العطار ..

    ليتنا في زمن كهذا نملك الصدق لنمنح العالم صداقة كهذه !!!

    دمت بصحة اخي فارس **

  6. abdullah22

    خنفشار ..

    ليتنا نملك الصدق لنمنح العالم صداقة كهذه !!

    ليت من أدوات التمني ..

    هل ترانا نستطيع ؟! لا أدري …

    شكرًا لتفضلك ومرورك …

    دمت بود

  7. مختنق

    صيد موفق ……..

    قصائد منتقاة بعناية……….

    تدل على روعة………..المبدع والمنتقي…………..

    أتذكر أنني قد قرأت بعضاً من أبياته لكن أسم أنور العطار لا يحضرني……..وكأنني لأول مرة أسمع به………….!!!

    شكراً لك أخي فارس………..فلقد ذكرتنا بشاعر يملك ريشة معبرة …………وواقعية

  8. abdullah22

    مختنق ..

    صدقت .. يملك ريشة فنان يرسم إبداعه .. بقصائد هي غاية في الروعة والجمال ..

    ***

    أشكر لك تعليقك اللطيف ..

  9. منال

    أروع ما قرأته من قصائده في مذكرات علي الطنطاوي رحمه الله بحثت عنهاكثيرا لكن بلا جدوى..
    ان لم تخني الذاكرة كانت منها قصيدة الشاعر ..
    كلمات جميلة حقا ..دمت بخير

  10. قلم مكسور

    فارس..
    أتدري؟!
    أرى تشابها جميلا بين انور ..وعمر؟!!!!
    كلاهما ذو أسلوب عذب..سلس..من شدة رقتة..يدخل القلب بلا طرائق..هكذا ..مباشرة…
    قد تكون وجهة نظر…
    ولكن أإجدت الإقتناص…..
    رحم الله الشيخ علي…إذ كان قمة الوفاء لصديقه..ولعله سبب أخر لمعرفتنا أنور العطار..

  11. Fares

    قلم مكسور ..

    صدقت والله .. يدخل القلب بلا حيل ولا طرائق ..

    رحمهم الله جميعًا …

    أشكرك على صدق مشاعرك …

    دمت بود ..

    فارس

  12. ماهر

    أنور العطار ..
    بحثت كثيرًا عن ديوانه ..
    أخي فارس : هل تتصدق علي بنسخة من الديوان ؟

    بورك فيك .

  13. Fares

    أخي ماهر ..

    أشكرك على مرورك …

    *****

    أتمنى مراسلتي على هذا البريد ..

    ab.be333@otmail.com

  14. ماهر

    أضفتك إلى قائمة “الماسنجر” أخي الحبيب .
    وبانتظارك هناك .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s