طفولتي الرمضانية ..

Posted On سبتمبر 1, 2008

Filed under مقالات

Comments Dropped 8 تعليقات

لا أدري إن كنت بعد هذا المقال سأكون قد عبّرت لكم عن كل ما يجيش بخاطري .. والمعاني التي أحس بها تجاه هذا الشهر !

ورغم أنني أستبعد أن تصلكم مشاعري كما أودّ ، ليس بخلاً مني في إخراج مالدي .. أو ضعفًا مني في صياغة جملة .. أو تركيبة كلمة ..لا بل لعظم المشاعر وتداخلها .. إذ أنني عندما أسمع كلمة رمضان .. يمر على ذاكرتي رمضانات عدة قضيتها في زمن الطفولة ..

غريبٌ هذا الشهر .. لكل شيء فيه معنى .. ولكل شيء فيه طعم ومذاق خاص ..

ما إن يعلن عن بداية هذا الشهر – وقد كان الخبر يأتينا من أبي .. فهو صوت لندن عندنا .. إذ لم نكن نتابع الأخبار وربما كنا نتابعها لكننا لا نصدقها كما نصدق أبي – ينقلب نظام البيت رأسًا على عقب .. نجتمع قبل صلاة المغرب .. حول سفرة الإفطار المنوعة بأطيب الطعام من غير سرف ولا ترف – ولله الحمد – .. ومع آذان المغرب وصوت المدفع – الذي كنا نسمعه يوم أن كنا صغارًا – نتناول الإفطار مع أهلي .. ولم يكن يتسنى لنا ذلك من قبل ونحن صغار إذ تجهز لنا سفرة خاصة بالصغار .. نتنازع الإفطار انتزاعًا .. ليس جوعًا … بل شقاء أطفال كما يقولون ..

وقبل العشاء نحضر الحديث الذي يتلى قبل الصلاة .. والبخور الذي يُدار على المصلين .. وأذكر أنني كنت أحضر مبكرًا .. رغبة في استنشاق البخور .. وتطييب شماغي الذي أنسفه دائمًا وراء ظهري غير آبهٍ به ..

وبعدها نصلي التراويح .. وكنت أصليها في مسجدنا .. ولا أدع ركعة منها تفوتني ..

أما الليل فما أدراك مالليل ؟! .. لن أخبركم عنه .. لأنه كان .. وقت لهوي ولعبي مع إخوتي .. نضحك ونسمر كثيرًا .. ونلعب ألعابًا كثيرة .. لكنها كانت أشبه بالصامتة .. لأننا لا نجرؤ على رفع أصواتنا .. التي لو تسللت إلى مسامع أبي الذي ينام قريبًا منا .. فسوف نسمع منه توبيخًا ..

وعند السحور أكون غالبًا مستيقظًا .. منتشيًا بعد أن أخذت قسطًا كبيرًا جدًا من الضحك واللعب .. ونلتف حول سفرة المكرونة – عفوًا قلت المكرونة لأنها الوجبة الرئيسة في السحور – ونشرب الفيمتو – ليست دعاية كما تتوقعون – أو نحوه ونعب منها عبًا …

ثم يحين وقت الفجر .. وتتداخل أصوات المؤذنين معلنة بداية يوم صوم جديد .. فأتوضأ وأذهب إلى المسجد ..وأذكر أنني كنت محافظًا عليها جدًا – ولا زلت ولله الفضل والمنة -.. ولو فاتتني صلاة الفجر مع أنها لم تفتني إلا نادرًا ،  فإنني أبقى حزينًا طوال ذلك اليوم .. ولا أرغب في محادثة أحد .. وألوم أهلي في ذلك .. وربما خنقتني عبراتي وأسبلت دمعتي .. في خلوة لا يعلم بها أحد .. وما أكثر وما أسهل ما أسبل الدمعات ..  ومما أذكر أنني بكيت عندما كنت في الصف الرابع الابتدائي .. حين كنا نصلي التراويح يوم التاسع والعشرين .. ثم جاء خبر العيد .. فبكى الإمام .. وتأثرت بما رأيت من  الإمام وقال مخاطبًا المأمومين بعد أن أنهى الركعة بنبرة تخنقها عبرة :” لقد رأينا والله حرصًا منكم على قراءة القرآن وصلاة الجماعة … فاستمروا على فعل الخيرات في رمضان وغيره  ” .. وبعدها انطلقت إلى البيت وانفجرت باكيًا .. في أحد زوايا البيت .. وكان إخوتي يتراقصون فرحين ومايدرون مابي .. هل أقول لهم .. انقضى شهر رمضان ..؟؟ فهم يعرفون ذلك .. لكن هل يحسون بما كنت أحس به .. ربما يحسون بأكبر مما أحس أنا لكنهم يكتمون .. ويبكون في داخلهم ..

هذا هو يومي الرمضاني عرضته عليكم مختصرًا .. ولو فصلت فيه لأتعبت نفسي وأتعبتكم معي .. وهذه طفولتي الرمضانية .. هكذا عشتها .. ولا زلت أحن إليها وأشتاق لها .. ولكن هل تعود إلي وأنا الآن قد تجاوزت العشرين بقليل  ؟! .. لا أظن ذلك ..

سقى الله تلك الأيام ..

نسيت أن أبارك لكم في دخول الشهر .. تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام ..

دمتم بود : فارس

8 Responses to “طفولتي الرمضانية ..”

  1. خنفشار

    آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآهــ

    ماهذا يافارس ؟؟!!!

    لقد قلبت طاولة المواجع في أول يوم رمضاني ..

    ابكيتني واضحكتني واسعدتني واحزنتني في مقالتك هذه !!!

    قلي بربك كيف جمعت ذلك مرة واااحدة …

    يبدو أن الطقوس الرمضانية لا تختلف كثيراً من منزل لمنزل ..

    فهي من بين ( سمبوسة حتى الفيمتو ) وما أدراك ما الفيمتو

    – ان اردت ان اشاركك هذه الذاكرة الرمضانية التي تفتقت هذا الصباح- فأنا

    من عشاق الفيمتو المشروب الأحمر وأذكر فيما أذكر أنني انام وأستيقظ

    ولا يزال أثره بادياً على شفاهي … -للتو كنت قد شربت منه – .. حيث انني

    كنت صغيرا بما يكفي ان يجعلني لا أحسن غسله ..

    تذكر أخي فارس لكل زمان رووعته .. لا تفقد رووعة الحاضر بالوقوف على

    أطلال الماضي .. لابأس من الإلتفات هنيهة .. لكن إطالة النظر .. فيه أمر قد

    يفقدك حلاوة الحاضر ..

    أتعلم كنت اطالع صفحتك منذ الفجر وادخل بين فينة وآخرى لعمل تحديث ..

    كنت متأكد بأنك ستمنحنا هدية رمضانية نحن .. قراءك ..

    لقد كانت هدية راااائعة … مبارك عليك هذا الشهر … وأعاده الله عليك وعلينا

    أيام مديدة .. وسنوات عديدة .. ونحن في صحة وأيمان وأمن وإسلام ..

    سأذهب لأتأكد أنني غسلت أثر مشروبنا الرمضاني الأحمر من فمي .. فلربما

    بعض من الطفولة باق بنا حد الإلتصاق !!!

    سعيد بأن أكون في المقدمة لذلك نشوة راااائعة أتدركها ؟؟!!!

  2. abdullah22

    خنفشار ..

    أسعدني والله تعليقك اللطيف .. وأبهجني مرورك الخفيف ..

    أحاول جهدي أن لا أطيل التفاتي نحو الماضي .. لكن ذلك ليس بيدي !!

    أتمنى أن يكون مقالي يليق بهدية رمضانية أبعث بها إليكم أحبتي ..

    دمت بود …

    فارس

  3. Pen

    فارس.. رزقك الله الاخلاص أولاً.
    أما ذكرياتك الرمضانية فقد عادت بي إلى الوراء، أيام ماكان المدفع هو من يعلن وقت الافطار أو الامساك. أيام ماكان المدفع هو المعلن بدخول الشهر الكريم أو خروجه
    أيام طفولة لذيذة، كنا نتحرى ليلة القدر خصوصاً كي ندعوا بدعائنا، ندعوا بخفوت كي لايدرك أحد أسرارنا.
    قبل أن تخرج لنا هذه الفضائيات لتشغل أيامنا بالغثاء.
    أيام ماكان برنامج علي الطنطاوي هو المتابع دائماً.

    لله درك يافارس، فقد عدت بي للوراء.
    هل تعود ليالينا طاهرة ؟

  4. abdullah22

    Pen …

    زرقنا الله الإخلاص جميعًا .. آمين ..

    وماذكرت من حرصي على بعض الطاعات .. إنما كان ذلك خبرًا أقصه عليكم عن طفولتي .. ليس إلا .. وإن كان من حرصٍ فهو من ثمار تربية والداي أطال الله عمرهما .. وجزاهما عني خيرًا ..

    (هل تعود ليالينا طاهرة ؟)

    سؤالك لم أجد له إجابة !!

    دمت بود ..

  5. مختنق

    إإإإإإإإإإإإإإإإيه يافارس………..

    هي أيامٌ مرت مروراً أحسبه سريعاً……

    ذكرتني باللذي مضى………

    …………………………………….

    لا أملك تعليقاً مناسباً ……… لهكذا مقاله………..

    لا أملك سوى القول ثبتك الله على حرصك ,

    وأطال في عمر والديك على طاعته,,,,,,,,,,,,

    لك شكري

  6. abdullah22

    مختنق ..

    شكرًا لك ..

    أسعدني مرورك ..

    جزاك الله خيرًا ..

  7. قلم مكسور

    امممممممم..رمضان هدية الشهور..
    كلماتك تدغدغ القلب ..
    ألمتني..واسعدتني..
    بوركت اخي فارس..

  8. Fares

    قلم مكسور ..

    وأنا أرد عليك في شهر ذي القعدة … والله إن قلبي ليرف شوقًا إلى شهر رمضان …

    وأنا لا زلت أنتظر ..

    أتمنى أن تكون كلماتي أسعدتك … ولم تؤلمك …

    دمت بخير …

    فارس

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s